الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
542
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عبَدْهِِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً ( 1 ) . « وآثار النبوّة » هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتهِِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) . « ومنها منفذ السنّة وإليها مصير العاقبة » الجملتان ليستا في رواية ابن أبي الحديد وابن ميثم والروضة وغيرها ( 3 ) - ثم إنّ الضميرين في « منها » و « إليها » راجعان إلى الطريق الوسطى الّتي هي الجادة . قال تعالى : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعزَرَّوُهُ وَنصَرَوُهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ معَهَُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : مثل كلامه عليه السّلام خطبة عمر في سنة قتله « قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض ، وتركتكم على الواضحة الّا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا » ( 5 ) . قلت : هل كان نبيّا حتّى يسنّ هو لهم السنن ويفرض لهم الفرائض نعم هو غيّر سنن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وفرائض القرآن . فقال في خطبته : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه عليه السّلام وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما » ( 6 ) . ثم كيف تركهم على الواضحة ، وهو لم يكن يعرف الطريق من غير
--> ( 1 ) الكهف : 1 . ( 2 ) الجمعة : 2 . ( 3 ) توجد الجملتان في شرح ابن أبي الحديد 1 : 91 وشرح ابن ميثم 1 : 302 لكن لم توجدا في الكافي 8 : 68 وفي البيان والتبيين 2 : 50 وان جاء فيهما ما قبله وما بعده . ( 4 ) الأعراف : 157 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 92 . ( 6 ) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار وأبو صالح في نسخته عنهما منتخب كنز العمال 6 : 404 وغيرهما .